ابن تيمية
201
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
العلم اضطراريا . ثم نعلم بالسمع أن مثل هذا يعتقد به الحكم ، كما أن ظهور صدق العدل المخبر والشاهدين يعلم بالعقل . ثم كون هذا التصديق موجبًا للعمل يعلم بالسمع ؛ فإن العقل قد يعرف الأدلة ، ويعلم بالنظر فيها حصول اعتقاده ، كما قيل في معرفة الله تعالى ؛ ثم وجوب النظر والاعتقاد سمعي . ثم قد يقال هنا : قد دلت الأدلة الشرعية العامة أن ما ظهر من أحكام الله ورسوله وجب اتباعه عموما ؛ فإنه إذا استفدنا بالنظر فيها اعتقادا قويا أن هذا حكم الله من غير معارض مقاوم فقد علم بالأدلة السمعية وجوب اتباع مثل ذلك . وعلى هذا فالقول في القياس الشرعي كالقول في القياس العقلي ، وحصول الاعتقاد به لا يتوقف على ما يدل من جهة الشرع على صحة القياس . وأما وجوب النظر فيه أو الاعتقاد به فبالشرع . وعلى قول ابن عقيل فالعلل الشرعية أمارات مجعولة لمن يقيس الحكم لصفة هو عليها ، وقد صرح بذلك في غير موضوع . وأما على القول الأول فإنها لصفات هي عليها . قال القاضي في كتاب القولين : القياس الشرعي قد نص أحمد في مواضع على أنه حجة تعلق الأحكام عليه ، فقال في رواية محمد بن الحكم : لا يستغني أحد عن القياس ، وعلى الإمام والحاكم يرد عليه الأمر أن يجمع له الناس ويقيس . وكذلك نقل الحسين بن حسان : القياس : هو أن يقيس على أصل إذا كان مثله في كل أحواله . وكذلك نقل أحمد بن القاسم : لا يجوز بيع الحديد والرصاص متفاضلاً قياسًا على الذهب والفضة . قال : وحكى شيخنا أبو عبد الله أن من أصحابنا من قال : ليس بحجة قال : لأن أحمد قال في رواية الميموني : يجتنب المتكلم في